علي بن مهدي الطبري المامطيري
287
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
أخذه وقتله « 1 » ، فجزع أمير المؤمنين لذلك ، وجعل يقول : رحم اللّه محمّدا ، قد جهد نفسه ، وقضى ما عليه » . وقال : إنّه كان لي ربيبا ، وكان لبنيّ أخا ، وكنت أعدّه ولدا » « 2 » . [ تسليته ع لعدي بن حاتم بعد ما ذهبت عينه في حرب الجمل ] « 164 » وروي أنّه قال لعديّ بن حاتم وقد ذهبت عينه يوم الجمل : أعلمت ما أعاض اللّه تعالى من ذهبت كريمته في طاعته ؟ » فقال : لا ، فقال : نورا يمشي به في ظلمه ، وذوو العيون النجل عمي عن سلوكها » فقال عديّ : حسبي بها عوضا . وعديّ هذا كنيته أبو طريف ، وهو أحد المخلصين له ، والمتصرّفين له في طاعته ، والمجيبين لأيامه ، وفقئت عينه يوم الجمل في طاعته ، وقتل ابنه طريف قدّامه ، وبقي عدي بلا عقب « 3 » .
--> ( 1 ) . وانظر تفصيل مقاله مع العاصي ابن العاصي في تاريخ الطبري ، والكامل لابن الأثير ، وغيرهما . ( 2 ) . وراجع الغارات 1 : 301 ، وشرح ابن أبي الحديد 6 : 94 عن المدائني ، وأنساب الأشراف 3 : 168 ، وتاريخ الطبري 5 : 97 . ( 164 ) في تاريخ دمشق 40 : 95 ترجمة عدي بن حاتم بإسناده عن يحيى الغساني ، قال : استأذن عدي بن حاتم على معاوية وعنده عبد اللّه بن الزبير ، فقال له عبد اللّه : بلغني . . . أنّ عند هذا الأعور جوابا ، فلو شئت هجته ، فقال : . . . في أيّ يوم فقئت عينك يا أبا طريف ؟ فقال له : في اليوم الذي قتل فيه أبوك ، وكشفت فيه استك ، ولطم فيه عليّ قفاك وأنت منهزم ! وبإسناده عن الهيثم بن الربيع قال : دخل عدي بن حاتم على معاوية وكانت عينه أصيبت يوم الجمل ، فقال ابن الزبير : هجه فإنّ عنده جوابا . . . قال له ابن الزبير : متى أصيبت عينك يا أبا طريف ؟ قال : يوم قتل أبوك ، وضربت على قفاك وأنت مولّي ، فضحك معاوية وقال له : ما فعلت الطرفات يا أبا طريف ؟ قال : قتلوا ، قال : ما أنصفك ابن أبي طالب ، أن قتل بنوك معه وبقي له بنوه ! ! قال : إن كان ذلك لقد قتل وبقيت أنا من بعده . ولاحظ الحديث التالي . ( 3 ) . والظاهر أنّه سهو من المؤلّف ، ولاحظ ما سيأتي برقم 359 .